السبت، 10 يناير 2026

قطاوة آخر زمن!

لقد تمّت دراسة السلوك الحيوانيّ من خلال نظريّات التعلّم، ومن خلال البحث في الغرائز والمشاعر والسلوك الاجتماعيّ. 

ويبدو أنّنا بحاجة لدراسة سلوك القطط في وقتنا الحاليّ، حيث إننا نشهد مظاهر غريبة لتلك القطط لم نشاهدها في طفولتنا، فهل لذلك علاقة بالتطوّر أم هنالك أسباب أخرى؟ لا ندري!

ومن المظاهر التي نشاهدها ما نراه من استلقاء لتلك القطط على السيارات، وكأنهم يأخذون حمّاماً شمسياً، أو النوم على كراسي المقاهي بأسلوب ملفت للنظر، أو الاستلقاء على الجانب الأيمن أو الأيسر لأخذ قيلولة أو استراحة محارب بعد البحث عن الطعام، كما نشهد ما يفعلونه من مراقبة المارّة، أو اللحاق بالناس طلباً للطعام، وبأسلوب استجداء واستعطاف. 

كما أنّنا نلحظ اختيارهم للطعام بعناية فائقة، فأصبحوا لا يتقبّلون إلا الطعام الفاخر الذي يليق بمقامهم الرفيع، بل إنّنا نلحظ -أيضاً- تقاربهم في تجمّع مهيب أحياناً وكأنهم يخطّطون لأمر ما.

وفوق كل ذلك نرى مدى اقتراب القطط من الإنسان بشكل كبير، فأصبحوا يلاحقونه، ويراقبونه، ويستجدون منه الطعام، بل قد يستخدمون أدواته الشخصية دون استئذان. 

وربما يحتاج ذلك الأمر لدراسة من علماء نفس الحيوان، وربما يحتاج كذلك لدراسة تطوّر السلوك الحيوانيّ من علماء التطوّر.

ولو كان (بافلوف) أو (سكنر) في عصرنا هذا، لحاولا دراسة ما يحدث عند القطط من تصرّفات غريبة، ولسلّطا الضوء عليها  بعناية فائقة.

وربما كان علماء التطوّر في عصرنا هذا، بحاجة لإجراء التجارب على تطوّر أدمغة القطط، ودراسة الجينات وتطوّر السلوك الحيواني، الذي تحافظ فيه القطط على البقاء.

ولكن نحنُ الآن بعد كل ما نشاهده من تلك المظاهر، أليس من حقّنا أن نستغرب من سلوك القطط في وقتنا الحاليّ؟!

* الكاتب/ سلمان عبد الله الحبيب 


السبت، 3 يناير 2026

مدير بالمسطرة!

 هنالك مديرون أو رؤساء يلاحقون موظفيهم وكأنهم كلاب ضالّة، دون مراعاة لمشاعرهم، أو تقدير لعملهم، أو استثمار لقدراتهم.
 ذلك المدير أو الرئيس لا همّ له سوى تصيّد الأخطاء بشكل ملفت، فلا يغادر صغيرة ولا كبيرة، كما أنّه يكثر من المساءلات ولفت النظر والاستدعاء ورسائل التذكير المبالغ فيها، بالإضافة إلى كثرة الاجتماعات والتشدّق بالنظام الذي يتخذه ذلك المدير فزّاعة لموظّفيه، مع غياب التحفيز والتقدير، بالإضافة إلى سوء العلاقة بينه وبين الموظفين الذين يبذلون كل جهد لإرضائه دون جدوى ممّا يؤدّي إلى إحباطهم. 

ذلك المدير أو الرئيس يعيش حالة استنفار دائمة، وكأنّه في  حالة طوارئ، ويدقّق على التفاصيل غير المهمّة، ويخلق بيئة قتالية أشبه بالمعركة التي يحمى فيها الوطيس، ويجعل موظّفيه في حالة توتّر دائم، وكراهية له وللعمل معه، بالإضافة إلى إنتاجية متدنّية في تلك المنشأة التي يصفها الموظّفون بأنها بيئة طاردة. 

إنّ المدير الذي يسير بالمسطرة في محاسبة موظّفيه، فإنّه يفعل ذلك إما بدافع الخوف، كأن يخاف المدير من مساءلة المسؤول عنه، أو خوفه من أن يخسر أمامه سمعته، أو خوفه من خسارة منصبه، أو بدافع الشعور بالنقص إذ يحدث ذلك بشكلٍ لا شعوريّ؛ نتيجة نظرة المدير لنفسه نظرة دونيّة، فيحاول هذا المدير تعويض النقص، من خلال تصيّد الأخطاء، وملاحقة الموظّفين بأوراق المساءلات ولفت النظر، ممّا يخفّف من وطأة الشعور بنقصه.  

ولكي ينجح ذلك المدير، فإنّ عليه أن يكسب ولاء الموظفين مع اهتمامه بتحقيق مستوى إنتاج عالٍ، كما عليه أن يتحلّى بالشجاعة والثقة، وأن يكون متصالحاً مع نفسه، ومتسامحاً معها، ومحافظاً على التوازن بين العلاقات الاجتماعية والتميّز في الإنتاج دون أن تكون العلاقة الودية المتسامحة على حساب الإنتاج في العمل ، أو أن يكون الإنتاج على حساب العلاقات الإنسانيّة. 

وأنا أعلم أنّ محاولة ذلك المدير التخلّي عن أسلوب (القياس بالمسطرة) صعب جداً، ويحتاج لمجاهدة وترويض للنفس، وسعي جادّ لحلّ معادلة صعبة جداً توازن بين تحقيق نتائج عمل مرضية وكسب رضا الموظّفين، الذين هم أساس العمل، والذين من خلال جهودهم وتعاونهم - في بيئة إنسانيّة جذّابة ومتسامحة- يصنعون الفرق. 

* الكاتب/ سلمان بن عبد الله الحبيب