لقد تمّت دراسة السلوك الحيوانيّ من خلال نظريّات التعلّم، ومن خلال البحث في الغرائز والمشاعر والسلوك الاجتماعيّ.
ويبدو أنّنا بحاجة لدراسة سلوك القطط في وقتنا الحاليّ، حيث إننا نشهد مظاهر غريبة لتلك القطط لم نشاهدها في طفولتنا، فهل لذلك علاقة بالتطوّر أم هنالك أسباب أخرى؟ لا ندري!
ومن المظاهر التي نشاهدها ما نراه من استلقاء لتلك القطط على السيارات، وكأنهم يأخذون حمّاماً شمسياً، أو النوم على كراسي المقاهي بأسلوب ملفت للنظر، أو الاستلقاء على الجانب الأيمن أو الأيسر لأخذ قيلولة أو استراحة محارب بعد البحث عن الطعام، كما نشهد ما يفعلونه من مراقبة المارّة، أو اللحاق بالناس طلباً للطعام، وبأسلوب استجداء واستعطاف.
كما أنّنا نلحظ اختيارهم للطعام بعناية فائقة، فأصبحوا لا يتقبّلون إلا الطعام الفاخر الذي يليق بمقامهم الرفيع، بل إنّنا نلحظ -أيضاً- تقاربهم في تجمّع مهيب أحياناً وكأنهم يخطّطون لأمر ما.
وفوق كل ذلك نرى مدى اقتراب القطط من الإنسان بشكل كبير، فأصبحوا يلاحقونه، ويراقبونه، ويستجدون منه الطعام، بل قد يستخدمون أدواته الشخصية دون استئذان.
وربما يحتاج ذلك الأمر لدراسة من علماء نفس الحيوان، وربما يحتاج كذلك لدراسة تطوّر السلوك الحيوانيّ من علماء التطوّر.
ولو كان (بافلوف) أو (سكنر) في عصرنا هذا، لحاولا دراسة ما يحدث عند القطط من تصرّفات غريبة، ولسلّطا الضوء عليها بعناية فائقة.
وربما كان علماء التطوّر في عصرنا هذا، بحاجة لإجراء التجارب على تطوّر أدمغة القطط، ودراسة الجينات وتطوّر السلوك الحيواني، الذي تحافظ فيه القطط على البقاء.
ولكن نحنُ الآن بعد كل ما نشاهده من تلك المظاهر، أليس من حقّنا أن نستغرب من سلوك القطط في وقتنا الحاليّ؟!
* الكاتب/ سلمان عبد الله الحبيب

.jpeg)