ذلك المدير أو الرئيس يعيش حالة استنفار دائمة، وكأنّه في حالة طوارئ، ويدقّق على التفاصيل غير المهمّة، ويخلق بيئة قتالية أشبه بالمعركة التي يحمى فيها الوطيس، ويجعل موظّفيه في حالة توتّر دائم، وكراهية له وللعمل معه، بالإضافة إلى إنتاجية متدنّية في تلك المنشأة التي يصفها الموظّفون بأنها بيئة طاردة.
إنّ المدير الذي يسير بالمسطرة في محاسبة موظّفيه، فإنّه يفعل ذلك إما بدافع الخوف، كأن يخاف المدير من مساءلة المسؤول عنه، أو خوفه من أن يخسر أمامه سمعته، أو خوفه من خسارة منصبه، أو بدافع الشعور بالنقص إذ يحدث ذلك بشكلٍ لا شعوريّ؛ نتيجة نظرة المدير لنفسه نظرة دونيّة، فيحاول هذا المدير تعويض النقص، من خلال تصيّد الأخطاء، وملاحقة الموظّفين بأوراق المساءلات ولفت النظر، ممّا يخفّف من وطأة الشعور بنقصه.
ولكي ينجح ذلك المدير، فإنّ عليه أن يكسب ولاء الموظفين مع اهتمامه بتحقيق مستوى إنتاج عالٍ، كما عليه أن يتحلّى بالشجاعة والثقة، وأن يكون متصالحاً مع نفسه، ومتسامحاً معها، ومحافظاً على التوازن بين العلاقات الاجتماعية والتميّز في الإنتاج دون أن تكون العلاقة الودية المتسامحة على حساب الإنتاج في العمل ، أو أن يكون الإنتاج على حساب العلاقات الإنسانيّة.
وأنا أعلم أنّ محاولة ذلك المدير التخلّي عن أسلوب (القياس بالمسطرة) صعب جداً، ويحتاج لمجاهدة وترويض للنفس، وسعي جادّ لحلّ معادلة صعبة جداً توازن بين تحقيق نتائج عمل مرضية وكسب رضا الموظّفين، الذين هم أساس العمل، والذين من خلال جهودهم وتعاونهم - في بيئة إنسانيّة جذّابة ومتسامحة- يصنعون الفرق.
* الكاتب/ سلمان بن عبد الله الحبيب
.jpeg)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق