الاثنين، 7 مارس 2016

الحبسة العاطفية

سلمان عبد الله الحبيب 
قد يمتلك البعض قدرة طبيعية على الكلام في مختلف المواقف إلا أنهم يكونون غير قادرين على التعبير عن عواطفهم تجاه الطرف الآخر بما يمكن أن نطلق عليه (الحبسة العاطفية) التي يصعب فيها التعبير وكأنّ صاحبها طفل يتعلّم لتوّه الكلمات مما يؤدّي إلى النفور والتباعد ؛لأنّ الحب كما قال عنه الفيلسوف (أوشو) هديّة كلما أهديته أكثر امتلكته أكثر .
ولا تقتصر تلك الحبسة العاطفية على جنس معيّن فهي تصيب النساء والرجال إلا أنّها تصيب النساء أكثر لكثرة القيود الاجتماعية عليهنّ.
وتعود أسباب تلك الحبسة العاطفية إلى الخجل أو القلق أو الخوف من العلاقة العاطفية أو تعود إلى ثقافة المجتمع التي تفرض القيود على المشاعر أو إلى التنشئة الاجتماعية أو التنشئة الأسرية .
كما يمكن أن يعود الأمر إلى ما يحدث للفرد من ربط ذهني حيث ترتبط العلاقة لديه بالمحرّم أو العيب أو بالبغاء والانحلال الأخلاقي . وقد تلعب التخيلات الذهنية دوراً كبيراً في تلك الحالة حيث يرى الرجل مثلاً في المرأة أخته أو أمه أو يرى فيها صورة العشيقة التي لا يرغب في أن تكون زوجته أو التي فشل معها في علاقته العاطفية ؛ممّا يجعله ينفر من التعبير العاطفي باعتباره ردة فعل لتجربة سابقة ،وكأن لسان حاله يقول : (إن الحروف تموت حين تُقالُ) .
 ولا يمكن أن نغفل أثر العقد النفسية المكبوتة في السنوات الأولى من عمر الطفل حين يفتقد العاطفة والحب أو تتم معاقبته عند محاولة استكشافه الجنسي البريء مما يجعله لاحقاً غير قادر على أن يكون إنساناً طبيعياً قادراً على التعبير العاطفي بطلاقة وحرية تامّة .
من هنا أصبح لزاماً على الفرد - الذي يعاني من تلك الحبسة العاطفية – أن يسعى لمعالجة هذه المشكلة كيلا يشعر الطرف الآخر بفراغ عاطفي قاتل يؤدي إلى نتائج وخيمة لا تحمد عقباها باعتبار أنّ الإنسان يحتاج إلى العاطفة كما يحتاج إلى الماء والهواء .   

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق