الأحد، 18 أكتوبر 2015

للحقيقة وجه آخر

للحقيقة وجه آخر -سلمان الحبيب
هنالك من يحتكر الحقيقة لا لشيء سوى أنه ورثها ممن سبقه أو أنها تمثل فئته أو اتجاهه أو مذهبه أو دينه أو نحو ذلك ،وهذا ما هو سائد عند عامة الناس ؛لذلك يجد كلٌّ منّا أنّ من الصعب تغيير ما يقتنع به مجموعة من الناس ،وأحياناً ندرك أنّ من الصعب الحوار معهم لأن دوغمائيتهم تتغلّب عليهم فلا يسمعون إلا ما يعتقدون به ولا يبصرون إلا ما يتمنون رؤيته.

هذا ما جعل الحداثة تبدّل جلدها لأنّ الثوابت لا يمكن الاتفاق عليها وما تراه ثابتاً يراه غيرك متحولاً ،وهذا ما جعل التيارات اليسارية المتشدّدة -أيضاً - تسير وفق الاتجاه الليبرالي الذي يؤمن بالتعدّدية التي هي واقع مفروض علينا جميعاً .

واحتكار الحقيقة لا يختص بفئة معينة بل يشمل كافة الفئات والأطياف وقد تلمحه أثناء حوارك مع أحدهم من خلال الحصر بين أمرين كمقولة بوش الابن ( إما معنا أو ضدنا ) في حملته العسكرية على الإرهاب ، فهو وضعنا بين خيارين لا ثالث لهما ؛إذ يمكننا ألا نكون معه ولا ضده ولكنه جعل هذا الخيار مستبعداً في حديثه .وهذا ما يحدث في الجدالات الدينية والتاريخية حيث يقول لك أحد الأشخاص مثلاً : ( أنت مع هذا أو ذاك ) وقد أكون معهما في أشياء وضدهما في أشياء وقد أكون ضدهما مطلقاً أو معهما مطلقاً ولكن من يجادلني حصرني بين أمرين لا ثالث لهما فإن حاولت إن أوضح له الأمر قال بلهجة حادة متهكمة :  أنت تتهرّب من الإجابة وتمارس لوناً من ألوان الخداع والتضليل .

هذا الاحتكار للحقيقة لا يدخل فقط ضمن أسلوب الحصر بل يحدث – أحياناً - من خلال اختلاف الموضوع مما يبعثر الفهم للواقع كأن يقول أحدهم : أنا ضد هذا النظام ويقول له الآخر : أنا ضد الحرب عليه من الخارج . فالموضوعان مختلفان ويمكنني أن أجيب بإجابة تكاملية من خلال دمج الموضوعين بأن أقول : أنا ضد هذا النظام وضد التدخل من الخارج للحرب عليه ولكنّ المتحاورين تصادما في موضوعين ينظر كل منهما لجزء من الحقيقة .

وهناك احتكار آخر للحقيقة يحدث من خلال الإتيان بموضوع دون دليل أو بدليل يحتاج للنقاش فلا يكون الاختلاف – عندئذٍ - في الموضوع بل في الدليل عليه كأن يقول أحدهما : هذا ظالم وينفي الآخر عنه الظلم فيكون النقاش هنا في الدليل وعلى الطرفين الإذعان لصحة الدليل لا الإيمان بالموضوع الذي يريد أحد الطرفين أن ينتصر به على خصمه ليسجل هدفاً في المرمى كلاعب كرة القدم .

وهنالك أسلوب آخر يلجأ له البعض في الحوار لاحتكار حقيقة زائفة حيث يتحدثان حول اختلاف في الموضوع مع الأخذ به مطلقاً كأن يقول لك أحدهما : ذلك الرجل ظالم فيرد عليه الآخر بقوله : هذا رجل قاتل بغير حق . فالموضوعان مختلفان وهما مطلقان ويمكن لي بالدليل نفي القتل عنه أو يمكنني نفي الظلم عنه ونفي أحدهما لا يلغي الآخر فكون الرجل ظالماً ليس بالضرورة أن يكون قاتلاً وكونه قاتلاً ليس بالضرورة أن يكون ظالماً ، ومثال آخر لذلك كأن يقول أحد الأفراد : هذا رجل ظالم ويرد الآخر بقوله : هو رجل له أفعال حميدة وكونه ظالماً لا ينفي أن تكون له أفعال حميدة وكونه يفعل الخير لا ينفي كونه ظالماً لذلك نفي أحد الموضوعين لا ينفي الآخر وإثبات أحد الموضوعين أيضاً لا يثبت الآخر وهذا ما يقع فيه كثير من العامة حيث إنهم يكرهون شخصية تاريخية لعمل معين فيلصقون بها كل الأفعال القبيحة أو على العكس من ذلك حين يحبون شخصية معينة فينسجون لها من قصص الخيال ما يفوق أحلام العاشقين وخيال الشعراء .

ومن احتكار الحقيقة - أيضاً -  التصديق بلا دليل أو الإيمان بحقيقة ما باعتبارها من المسلمات والثوابت لذلك ينفي الفرد أو يثبت أمراً ما بناء على الحكم المسبق فمثلاً أقول له : هذا الرجل ارتكب خطأ ما فيقول لي غير صحيح ، وحين أسأله : لماذا ؟! فإنه يجيب مثلاً بأنه معصوم عن الخطأ ، ولو سألته عن الدليل على عصمته فلن يستطيع إلا التبرير والمراوغة؛ لأن حكمه سبق التفكير في المعطيات ، ومن هنا فكل ما سيقال إليه - إن خالف حكمه- غير مقبول ولا يصح إطلاقاً ،أما إن اتفق مع حكمه فهو صحيح قطعاً وبلا أدنى تردّد، وهذا النوع من  التفكير يعد تفكيراً دوغمائياً ناشئاً عن التعصّب الأعمى الذي لا يرى أي دليل  ولا يبصر أية حقيقة تختلف عنه ولو كانت صائبة .

لذلك علينا أن نتذكر أن للحقيقة وجه آخر فما كان يعتقده الناس خرافة بالأمس كصعود القمر والطيران وكروية الأرض أصبح اليوم من المسلمات وما كان من المسلمات بالأمس كثبات الزمن عند نيوتن أصبح مختلفاً عبر نسبية آينشتاين وهذا ما يدفعنا للبحث عن الحقيقة دون احتكارها باعتبارنا حراساً لأفكارنا مع تقبّل الاختلاف لتغيّر الأدلة والفهم والنظر لكثير من الحقائق باعتبارها مرحلة ثقافية تتطوّر تطوراً حتمياً مع حركة التاريخ عبر جدلية( هيجل) التي أعطت لكل شيء حركة تنمو وتتطوّر كما يتطوّر كل شيء من حولنا ،وهذا ما يتماشى مع واقعنا الذي يجب أن نتقبله في سنة التغيير وعدم الثبات والجمود .

·       سلمان عبد الله الحبيب

الخميس، 15 أكتوبر 2015

ضياع البوصلة



سلمان الحبيب - ضياع البوصلة
أصبح العالم الذي نعيش فيه أسوأ من غابة وأصبحت الحقائق مجرد أكاذيب وأصبحت الأكاذيب حقائق وأصبحت الموازين مختلة على كافة الأصعدة .

إننا نجد الإعلام مضللاً ومزيفاً للحقائق ،ونجده متضارباً بشكل سافر ،فذلك ينفي الخبر بشواهد تراها بأم عينك وتصدقها ،وذلك يثبت الخبر نفسه بشواهد تراها بأم عينك أيضاً وليس أمامك إلا الإذعان والتصديق ،وأصبح الناس يقرؤون الخبر الذي يريدون أن يصدقوه أو الذي يتماشى مع انتمائهم الديني والطائفي والفكري.

لقد أصبح الإعلام وسيلة للخداع والحرب النفسية والكذب متماشياً مع ما قاله (جوزيف غوبلز) وزير الدعاية السياسية في عهد هتلر : ( اكذب حتى يصدقك الناس).

ونجد مثل هذا الضياع في الثورات العربية التي أرادتْ الحرية والتغيير فأصبح ربيعها خريفاً وسادت الفوضى بدون قيادات واعية وبلا أهداف واضحة وبلا وعي  عميق لطبيعة المجتمع وحاجات كافة أفراده وبلا إدراك لأسلوب الدولة ومنهجها فأصبحت تلك الثورات مجرّد تنفيس عن حالة الغضب ،حتى إنّ وزيرة الخارجية الأمريكية (كونداليزا رايس) بعد الغزو الأمريكي للعراق عبّرتْ عما يحدث في العراق بالفوضى الخلّاقة، وإنّنا لنعجب أشدّ العجب كيف تكون الفوضى خلاقة وكيف يكون الدمار تعميراً ويكون الهدم بناءً ؟!،ولكنها اللعبة السياسية التي تثيرها الدول الكبرى وتثير من خلالها  في نفوس المجتمعات العربية المقهورة والأقلّيات ما يدفعها للتنفيس والثورة العمياء التي تعدّ مجرّد تعبير عن حالة الغضب والقهر.

وقد سعت الدول الكبرى للعب على وتر الطائفية وحقوق الأقليّات واحتياجات المواطن العربي في العيش بكرامة وحرية إلا أنها سحقتْ تلك الشعوب باسم الحرية والديمقراطية بل مارست أشد أنواع الديكتاتوريات على الشعوب والبلدان مدّعية أنها تريد تحريرها وإرساء الديموقراطية فيها وهي في واقع الأمر تستخدم كل ذلك لمصالحها وتلوي يد الحكومات العربية بها باعتبارها أوراق ضغط تخرجها في الوقت المناسب.

ولا يفوتنا في هذا المجال أن نلمح إلى ما سعت إليه الدول العظمي والحكومات من حروب مدمّرة أصبحت الشعوب فيها كالأخشاب التي يلقى بها في النار بالإضافة إلى تمسّك بعض الحكومات الديكتاتورية بكراسيها ليموت الشعب ويبقى الحاكم .

إنّ الشعوب هي الضحية أولاً وأخيراً وهي – للأسف الشديد – فئران التجارب وأوراق البلوت أو حجر النرد في يد الحكام وفي يد الدول العظمى .

بل إن كثيراً من أفراد تلك الشعوب غادروا أوطانهم عبر التهجير والموت ممّا أدى ذلك لتغيير ديموغرافي كبير ،هذا مع الوضع في الحسبان قلة الإنجاب وتأخر الزواج أو العزوف عنه لأسباب اقتصادية أو نفسية أو فكرية أو اجتماعية .

وأصبحت الشعوب العربية تفقد الأمن وكأنهم يعيشون في غابة مليئة بالحيوانات المفترسة من إرهابيين دينيين جعلوا من الدين أداة للتدمير والتفجير والتخريب ،ولا يمكن لهذه الشعوب الاستقرار إطلاقاً وهي تفتقد الأمن الذي هو في بداية سلم الحاجات بعد الحاجات الفسيولوجية في هرم ماسلو ، بل إنّ الإنسان كما يقول كونفوشيوس لا يمكن له أن يكون مدنياً دون أن يجد الطعام والكساء.

ولقد انتقل كل ما يحدث في السياسة من صراع إلى المجتمع والأسرة بل انتقل إلى  الفرد نفسه عبر صراع داخلي لا يختلف عن الغليان الذي يحدث في الخارج.

ولقد وجدنا من مظاهر الضياع أيضاً كيف أصبح الخطيب الدينيّ بوقاً للسياسي وأصبح المثقف التنويري ظلامياً وعنصرياً وطائفياً في لحظة اختبار حاسمة ،وربّما هي اللحظة الوجودية التي يقرّر فيها الإنسان مساره الروحيّ الحقيقي التي ينادي بها (كيريكغارد) إذ تمثل الحقيقة في نظره لحظة الاختبار التي يجد الفرد فيها إيمانه ويخلع عنه زيف الأقنعة الثقافية.

نحن الآن باختصار نعيش حالة التشظي السياسي والاجتماعي والاقتصادي والنفسي والديني وأصبحنا بين المطرقة والسندان ولكن يا ترى إلى أين ستتجه البوصلة لاحقاً؟!

*  سلمان عبد الله الحبيب

 

 

السبت، 10 أكتوبر 2015

التقدّم نحو الهاوية - سلمان عبد الله الحبيب



استطاع الإنسان بعقله أن يطوّع الطبيعة في صالحه وأن يبدع ويطور ويؤسس للديمقراطية وحقوق الإنسان ،وفي الوقت ذاته استطاع بعقله أن يهدم كل ذلك .

الإنسان بعقله يعرف الخير والشر ويستطيع بناء الأحكام المعرفية بشكل صحيح من خلال اتساق المعرفة وعدم تناقضها كما يشير إلى ذلك الفلاسفة العقليون ولكنّ الطبيعة الإنسانية تميل إلى الشر باعتبارها غريزة فطرية لدى الإنسان كما أشار إلى ذلك فرويد في كتابه ( الحب والحرب والحضارة والموت) معتبراً أن العدوان غريزة عند كل إنسان وتظهر جلية في الحروب .

ولقد جعلتْ تلك الغريزة من العقل أداة تدمير وهذا ما جعل المفكّرين ينتقدون مشروع الحداثة والتنوير باعتبار أن العقل وحده يمكن أن يخرّب ويفسد أكثر ممّا يبني ويعمّر .

ويمكنني القول بأنّ العقل حينما يقترن بالقوة والسلطة يؤدّي ذلك غالباً إلى التدمير والهدم ،وهنا يكون الاختبار الحقيقي للإنسانية إذ إنّنا كثيراً ما نجد أن البقاء للأقوى كما تقول الداروينية وليس البقاء للأصلح كما يقول سبنسر.

إنّ القوة هي التي تفرض نفسها وهذا ما نشاهده في عالم السياسة التي سخّرت كل شيء وفق مصالحها كما قال ميكافيللي : ( الغاية تبرّر الوسيلة )،وهي بذلك لا تختلف عن منهج (نيتشة) الذي يدعو في فلسفته للإنسان المتفوّق صاحب الإرادة الحرة والمتجرّد كذلك من العواطف الدينية التي أنتجتْ –في نظره -أخلاق العبيد ، مع دعوته للعنصرية واعتقاده بنسبية الأخلاق .

إن السياسة لا تؤمن بغير المصالح حيث لا صديق دائم ولا عدو دائم ،وهي لا تؤمن إلا بالقوة والهيمنة لتحقيق تلك المصالح؛ لذلك يقول ميكافيللي : ( من الأفضل أن يخشاك الناس على أن يحبوك).

إنها لغة المصلحة فحسب ولغة الهيمنة والرغبة في تحقيق الأهداف بأي ثمن ، وها هي البوصلة تصوّب نحو هذا الاتجاه ويستمر الطغيان السياسي والاستبداد بأبشع صوره ويظهر الفقر والبطالة والتهجير وقتل الأطفال وسبي النساء ،وأصبح العالم يسبح في بحر الدماء وسادت لغة الطائفية والخطابات التحريضية وثقافة القتل ورغبة الدول الكبرى في التوسّع بالإضافة إلى التقسيم وتهجير المواطنين وقتل ما تبقّى منهم لبناء شرق أوسط جديد لصالح أمريكا وإسرائيل .

وبما أن السياسة تهتم بالمصالح فإنها استخدمت كل الأسلحة الممكنة ومنها الدين الذي أصبح سلاحاً فتّاكاً لها وهذا ما تقتضيه البراجماتية الميكافيللية التي يقول فيها صاحبها بأنّ الدين ضروري للحكومة لا لخدمة الفضيلة ولكن لتمكين الحكومة من السيطرة على الناس، ويقول أيضاً : ( من واجب الأمير أحياناً أن يساند ديناً حتى لو اعتقد بفساده ) كما يقول : ( لا يجدي أن يكون المرء شريفاً دائماً ) وها هو يتحقّق في الواقع السياسي كل ما قاله ميكافيللي حيث أصبح الدين السلاح الشرس الذي يفوق الأسلحة النووية وغيرها من الأسلحة، فظهرت الجماعات الإرهابية عبر تطوّر تاريخي إذ بدأتْ بجماعة التوحيد والجهاد ثم القاعدة ثم مجلس شورى المجاهدين ثم دولة العراق الإسلامية ثم ظهرتْ مؤخراً (الدولة الإسلامية في العراق والشام ) وكل تلك الجماعات الدموية التكفيرية الإرهابية لم تحقق انتصاراً لدين أو لطائفة ولكنّها أصبحتْ في خدمة السياسي الذي يرسم خطة استراتيجية بعيدة المدى يحقق من خلالها السيطرة على المجتمعات العربية والإسلامية وبأيدي العرب والمسلمين ومن هنا أقول بأن الاستبداد السياسي هو الذي أدّى إلى الاستبداد الديني وليس كما يقول الكواكبي بأن الاستبداد الديني هو الذي أسس للاستبداد السياسي وليس كما يقول ديكنز بأن الدين أصل الشرور؛ لأن الدين بدأ في نشأته بحثاً عن فلسفة الوجود عبر التابوهات والتفسيرات الخاصة بالإنسان في كل مجالات حياته التي تحيط به بالإضافة إلى الطقوس الروحية والارتباط بالقوى الغيبية ولكن الدين حينما ارتبط بالسياسة أصبح أقوى سلاح يمتلكه السياسي لتبرير الجرائم والقتل وتحقيق الانتصارات والدمار الشامل باسم الإله مما أوصلنا الآن إلى انتظار ما هو أسوأ بنشوء حرب عالمية ثالثة لا بقاء فيها للأضعف .

·       سلمان عبد الله الحبيب

الخميس، 8 أكتوبر 2015

تسليم العقول واستلاب الهوية - سلمان عبد الله الحبيب


لا يشك أحد في أنّ العقل يمثّل القيمة الجوهرية للإنسان الذي  يكون بدونه تائهاً ضعيفاً مسلوب الإرادة سهل الانقياد ، وهنالك ما نفعله بإرادتنا في تسليم العقول لتكون منقادة ضعيفة يصبح فيها الفرد أشبه ببهيمة الأنعام التي يتم التصرّف فيها دون حول لها ولا قوة.
وقد يتم تسليم العقول لرجال دين يلبسون الحق بالباطل في حلقات المساجد كما قد يكون هذا التسليم لمعلّم يمارس منهجاً خفياً ويدسّ أفكاراً مسمّمة تهدم الأجيال كما قد يتم تسليم العقول لمجموعات متطرّفة تقوم بطمس الهوية للأفراد المنضمّين إليها واستلاب عقولهم ليكونوا أدوات مدمّرة لا تمتلك القرار وكأنهّا تسير بجهاز تحكّم عن بُعد ، أو كالمنوّمين مغناطيسياً أو كمن يسير أثناء النوم في غيبوبة هستيرية تغيب فيها إرادته ووعيه لما يحدث .
وهنالك تسليم للعقول من خلال ما يُعرف بالاستلاب الثقافي الذي تغلب فيه التبعية للغرب بشكل أعمى دون تأمّل أو تمحيص أو تدبّر ولكنّ عقدة الأجنبي والشعور بالنقص هو ما يؤدّي إلى تسليم العقول طوعاً ظناً من هؤلاء أنّهم يفعلون الصواب .
وهنالك تبعية سياسية عمياء أيضاً ولا نقصد بها ما ألمح إليه (جان جاك روسو) في نظرية (العقد الاجتماعي) التي يسلم فيها أفراد المجتمع زمام الأمور لقائد يدير شؤون دولتهم بل نقصد بالتبعية ما يحدث من حالة الانهزام والاستسلام والتفريط في الحق والانقياد دون أدنى تفكير أو إحساس بالحرية والكرامة .
ومن أشكال تسليم العقول واستلاب الهوية ما يحدث للفرد في التبعية الاقتصادية سواء لأصحاب رؤوس الأموال كما يرى ذلك الماركسيون في ثورتهم الماديّة وتحريض طبقة (البروليتاريا ) عليهم ،أو كانت التبعية للدولة الشيوعية التي تبشّر بها النظرية الماركسيّة وتدعو إليها مع أنها جعلتْ الدولة بديلاً للرأسمالي الذي يستعبد الطبقات الفقيرة والكادحة .
وهنالك تبعية ثقافية للمجتمع وانقياد أعمى للعقل الجمعي الذي يصنع الأفكار والقيم والأخلاقيات والاتجاهات والعادات وغير ذلك من الأمور التي قد تتعارض مع العقل مما يؤدّي ذلك لاستلاب الهوية الفرديّة وضياعها ،ولست أتفق هنا مع (فرويد) في تفسيره للاستلاب الفردي حين يرى أنّ خضوع الفرد  للقوانين والحضارة والأخلاق التي توقف الغرائز تجعله مكبوتاً مستلباً ، إذ قد يتحوّل الأمر إلى حالة عصابية نتيجة لخضوعه لما يفرضه القانون والأخلاق والقيم الحضارية ،وهو في دعوته تلك يدعو لإطلاق الغرائز والتمرّد على الأخلاق التي فرضتها الحضارة والقانون .
 إن استلاب الهوية الفردية أمام العقل الجمعي هو مسايرة من أجل البقاء في وضع اجتماعي مقبول وهو كبت من نوع آخر يختلف عمّا ذهب إليه ( فرويد ) في الكبت ذي الطبيعية الليبيدية .
وهنالك استلاب للعقل الفردي وضياع للهوية من خلال التنشئة الاجتماعية أو التربية الأسرية التي قد تربّي الفرد على حقائق اعتبارية خاطئة وليست حقائق واقعية بمعنى أنها تفسّر بعض الحقائق وتعطيها معنى ما دون أن يكون ذلك التفسير أو ذلك المعنى واقعيين فيتم تربية الفرد أو تنشئته على التهوّر تحت مسمّى الشجاعة أو يتربّى على العنف والقتل تحت مسمّى القوة ونصرة الدين وهكذا تتوالى المعاني التي يتربّى عليها الأفراد بشكل غير واقعي تم الاصطلاح عليها خطأ مما جعلها حقائق لا تقبل النقاش .
وهنالك استلاب قد لا يُلتفت إليه ؛ إنه تسليم العقول لدراسات علمية ونظريات قام ببثها العلماء والفلاسفة وتم الأخذ بها والتسليم بها لأنها علميّة وقالها علماء لهم سمعتهم مع أنهم يخطئون ولديهم من ينتقدهم ويخطئهم ومع ذلك  فبعض الأفراد يأخذه سحر الشخصية العلمية وينبهر بالأفكار الضخمة التي قد لا يفهمها . وشبيه بذلك ما نراه في الانبهار بالشعارات الرنّانة من الحريات والديمقراطيات والحداثة والتنوير وغير ذلك من الأفكار التي يسلّم الأفراد فيها عقولهم تسليماً مطلقاً دون أدنى تحليل .
يجب أن يكون الإنسان مستقلاً لا تابعاً منقاداً وأن يكون عقلانياً لا أن يكون انفعالياً يتأثّر بالكلمات الرنّانة والشعارات وأن يكون قويّ الشخصية يمكنه أن يقول (لا) في الوقت المناسب وألا يسلم لأمر ما تسليماً مطلقاً بل عليه أن يتحلّى بالفكر النقديّ وأن يقوم بالتحليل وأن يكون حراً وأن يبحث عن الحقيقة التي تمثّله لأنّ الأصالة للإنسان لا للمجتمع ولا لأي سلطة خارجية ،ويجب أن تتفق تلك الحقيقة مع إنسانيته دون أن تمسخها أو تشوهها وتغير جمال معالمها وعلى المجتمع والأسرة أن يعوا تلك المسألة فيتم تربية الأجيال على ما يجعلهم أقوياء بعقولهم وشخصياتهم كيلا يكونوا عرضة للمتلاعبين والمغرّرين بهم .
إن تسليم العقول هو البداية لصناعة التطرّف الفكريّ بشتى أشكاله سواء كان دينياً أو علمياً أو فلسفياً أو سياسياً أو اجتماعياً أو غير ذلك ،إذ لا يختلف التطرّف عند السلفي والإخواني عن التطرّف عند النازيّ أو الشيوعي ولا يختلف التطرف عند جماعة التكفير والهجرة عن التطرّف الفاشي أو التطرف العرقي أو التطرّف السياسي كما لا يختلف عن التطرّف العلمي الذي برّر زواج المثليين وأعطاهم حقوقهم في ممارسة دورهم الجنسي استناداً على العوامل البيولوجية التي تحكم سلوك المثلي وفرض ذلك على الكنيسة ممّا جعلها تخضع لهذا النوع من الزواج الذي يخالف الفطرة الإنسانيّة السليمة ومن التطرّف العلمي تسفيه عقول من لا يؤمن بالفكر التطوّري الدارويني مع استنادها على الأحافير التي جمعتْ من أماكن متعدّدة ، وعلى تحليل الــ(DNA) بالإضافة إلى أنّنا لم نجد حلقات وسطى للانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى ولم نجد طوال تلك السنوات تطوراً في أصل الأنواع بل وجدناً تطوراً في النوع نفسه وهنالك من العلماء من رفض هذه النظرية مثل عالمي التشريح (سالي زيكيرمان) والبروفيسور( تشارلز أوكسنارد) حيث قد وجدا أنّ تلك الحفريات هي عبارة عن أجناس بشرية مختلفة وبالنسبة للقرد الذي ركزوا عليه وهو شبيه بالشمبانزي هو قرد منقرض كمئات القرود المنقرضة حيث إن عدد أنواع القرود يصل إلى (6500) قرد انقرض معظمها .
أنا هنا لست أنصر فكراً أو أصادر فكراً ما ولست أثبت أو أنفي ولكنّني أعرض نماذج للتطرّف من خلال تسليم العقول وطمس الهوية الذاتية وأصالة الإنسان وفرديته كما نشاهده في حياتنا عند المتديّن الذي سلّم عقله لشيخه الذي قد يكون حاملاً لفكر إرهابي أو عنصري أو طائفي أو نحو ذلك وعند الطالب الذي قد يكون ممن سلّم عقله تسليماً مطلقاً لمعلمه ثقة في شخصيته واعتباره ممثلاً للمعرفة والابن الذي سلّم عقله لأسرته والأفراد الذين سلّموا عقولهم لمجتمعهم وثقافته وعاداته وتقاليده أو سلموا عقولهم لثقافة أجنبية غير منتمية إلى مجتمعهم .وهنالك من سلّم عقله للسياسي أو لأصحاب العلوم دون أن يحمل فكراً نقدياً أو حرية في الاختيار أو قدرة على التأمّل والتحليل للوصول إلى نتيجة مقنعة وكل تلك الصور من الاستلاب للفردية والتغييب للهويّة والعقلانية يجعل من الأفراد عبيداً لا يملكون القرار، وتلك العبودية بدورها خلقت أرباباً وأسياداً وأوثاناً ممّا أدّى في النهاية إلى جعل الحياة الفكرية والثقافية تقوم على الطبقية والنفاق الاجتماعي وجعلت من الحقوق الطبيعية أفضالاً يجب أن يخر لها العبيد ساجدين لأربابهم الذين منّوا عليهم بالمنح والمكرمات التي هي في الأصل حقهم الذي يجب أن يحصلوا عليه بلا مقابل .
ومن خلال كل هذا نقول بأنّ الفرد يجب أن يبدأ من الإيمان بحريته وعقله وإنسانيته وأن ينطلق بهويته دون تبعية أو استلاب وأن يعلن ما قاله ديكارت : ( أنا أفكّر فأنا موجود ) ليرى وجوده الحقيقيّ من خلال تفكيره باعتباره الكائن العاقل الذي استدلّ على حقيقة وجوده من وجود ملكة التفكير التي يتمتّع بها بين سائر الموجودات، وألا يكون الفرد كأحجار الشطرنج أو الدمى التي تتحرك بالخيوط في مسرح العرائس ليكون المجتمع سليماً يسير بطريقة صحيّة صالحة لكل أفراده دون أن يقوم على أساس سيد وعبد في طبقية تمسخ الحياة الإنسانية وتُلغَى فيها أصالة الإنسان.


* سلمان عبد الله الحبيب 

الثلاثاء، 6 أكتوبر 2015

الاختلاف بين التكامل والاصطدام - سلمان عبد الله الحبيب


إن الحياة كانت ولا زالت مبنية على التباين والاختلاف وهذه سنة الكون التي تشمل كل جوانب الحياة .

فعلى مستوى الطبيعة نلحظ تنوع الكائنات الحية وتعاقب الفصول وتعاقب الليل والنهار ونرى على سطح الأرض الماء واليابسة والمد والجزر إلا أن هذا العالم الطبيعي حافظ على وحدته رغم تعدّد ظواهره الطبيعية .

وذلك الاختلاف يمكن أن نشاهده في الإنسان نفسه فهو عقل وجسد ونرى في جسده أيضاً الاختلاف إذ إنّ نصفه الأيمن يختلف عن الأيسر وكذلك نصفا دماغه مختلفان في وظائفهما كما أنّ جسده يتكون من مجموعة من الأعضاء تختلف عن بعضها في الوظائف والمهام وليس هذا فحسب بل إنه يجمع بين الحياة والموت حيث تموت خلايا جسده وتنمو غيرها بشكل مستمر فيكون هو بالأمس ليس هو في هذا اليوم ومع ذلك فهو الشخص ذاته لم تتأثر وحدته بما فيه من اختلاف وتجدّد.

وفي المجتمعات يختلف الناس في معتقداتهم وأفكارهم وثقافتهم وكل إيديولوجياتهم فنرى القوميات والأطياف والمذاهب والفرق والأديان والتوجهات إلا أنّ هذا الاختلاف أمر حتمي- شئنا أم أبينا- كما هو في سائر الموجودات؛ لأن الاختلاف سنة الطبيعة ليتم من خلاله التكامل ،فلو كان الناس بذوق واحد أو بفكر واحد أو بدين واحد لكانت الحياة شيئاً لا يطاق ؛لأن الأفراد متساوون بحيث لا يضيف أحدهم للآخر شيئاً وستفقد الحياة طعمها لأنّ الطبيعة الإنسانية تشعر بحالة التشبع والغثيان من مرحلة الثبات والتشابه فيفقد الإنسان لذة الإحساس بأهمية التباين الفكري والثقافي ،ويفقد الإحساس بأهمية البحث والاطلاع على الآخر المختلف الذي يجب أن يتعايش معه كما يتعايش الإنسان مع جسده الذي يحوي كافة الاختلافات كما أوضحنا ذلك سابقاً.

وبدون اختلاف الناس لن يحتاجوا للحوار ولن يحتاجوا للرؤية من زوايا مختلفة للأمور ولن يحتاجوا للتجديد ولن يحتاجوا للبحث أو الاطلاع أو تبادل الأفكار والخبرات ولن يحتاجوا  كذلك لما يعرف بالمثاقفة ( التبادل الثقافي )وسيبقى المجتمع الإنساني جامداً بينما كل ما في الحياة يتطوّر.

لذلك يقول الفيلسوف رينيه ديكارت : ( اختلاف آرائنا لا ينشأ عن كون بعضنا أعقل من بعض بل ينشأ عن كوننا نوجّه أفكارنا في طرق مختلفة ولا نطالع الأشياء ذاتها).

هكذا يكون الانسجام والتكامل وهكذا يكون التعايش والتقبّل والإيمان بحرية الآخر ومن هنا شاع في أمريكا مفهوم (وعاء السَلَطة) تعبيراً مجازياً عن حالة التعدّد في الثقافات المختلفة والأعراق والتوجهات في جو من التسامح والاندماج .وفي هذا المجال يحضرني ما قاله غاندي : ( الاختلاف لا ينبغي أن يؤدي إلى العداء وإلا لكنتُ أنا وزوجتي ألدّ عدوّين) .

 سلمان عبد الله الحبيب* 

الأحد، 4 أكتوبر 2015

الخطيئة والتطهير - سلمان عبد الله الحبيب

لازم الإحساس بالذنب والشعور بالخطيئة الإنسان منذ بداية وجوده على الأرض ؛وذلك لأن الإنسان من طبيعته ارتكاب الأخطاء تلو الأخطاء مما يدفع الضمير أو ما اصطُلح عليه في التحليل النفسي بـــ(الأنا الأعلى) ليقوم بنداء الواجب والحق الذي يراه العقل المميّز بين الخير والشر كما ألمح لذلك (كانط) في منهجه العقلي .
ولقد كانت (التابوهات)متحكّمةً في الفعل الإنساني قبل نشوء الأديان ؛ لردع الفرد عن ارتكاب الأخطاء ؛مما دفعه للإيمان بقوى خفيّة تمدّ له يد العون ,فبدأ بالتوسّل إليها ,وقدّم الذبائح والقرابين ليطهّر نفسه من الخطايا ويتخلّص من عقدة الذنب التي تلاحقه. كما حاول الإنسان بعد ذلك أن ينسب الشر للشيطان ليبعد عن نفسه مسؤولية الخطأ وحاول - أيضاً - في الجهة المقابلة أن يوجد المخلّص الذي ينهي كل آلامه ويقوم بتطهيره من كل الذنوب ويحميه من خطر الشيطان ,وقد ظهرت هذه المسألة جلية في فكرة التثليث في المسيحية والهندوسية والأساطير الفرعونية .
فالمسيحيون جعلوا (المسيح) مخلصهم وادّعوا بأنّه ابن الله ورأوا بأنه صُلب ليكفّر عن خطاياهم ليعيشوا في راحة واطمئنان بعيدين عن الشعور بالخطيئة وعقدة الذنب التي تقض مضاجعهم ، ونجد مثل هذا بشكل يكاد يكون نسخة طبق الأصل عند الهندوسيين الذين يؤمنون بأنّ ربهم هو واحد في ثلاثة أقانيم وهي :( براهما – فشنو – سيفا ) وفشنو يسمّى أيضاً (كريشنا) ,وهو ابن الله وابن العذراء (ديفاكي) والدة الإله ,وهو المخلّص والراعي والأقنوم الثاني من الثالوث المقدّس (الأب والابن والروح القدس), وهو الذي يقوم بشفاء الأبرص والأصم والأعمى, والذي يحيي الموتى ,ويقوم بنصرة الضعفاء ,وهو الألف والياء كيسوع الذي يُطلق عليه الأول والآخر ، ولن نكون بعيدين عن هذا الثالوث حين نستعيد ( الأسطورة الفرعونية ) التي تقول بأنّ الإلهة (إيزيس) سعت لإعادة زوجها (أوزيريوس) الذي قتله أخوه طمعاً في الملك وقد قطّع أجزاءه على كل أقاليم مصر فأخذت الزوجة من تلك الأجزاء (العضو الذكريّ) محاولة إعادة زوجها للحياة فقامت بصنع ذكر من ذهب واستخدمت السحر لتعيده إلى الحياة لتلد بعد ذلك بـ(حورس) دون أب والذي أصبح فيما بعد ملكاً بانتصاره على عمه الذي قتل أباه ،وبهذا كانت فكرة الأقانيم الثلاثة : الأب (أوزيريوس) والأم (إيزيس) والابن (حورس) .
إن( يسوع ) في الديانة المسيحية و(حورس) في الثقافة الفرعونية و(كريشنا )عند الهندوس يمثلون فكرة (المخلّص) الذي يتطلّع الإنسان إلى تطهير نفسه من خلالهم.
ولقد أدرك الإنسان وجود الشر في نفسه منذ القدم ورأى أنه جاء إلى الأرض نتيجة الخطيئة ويتضح هذا في ثقافة ما بين النهرين في إخراج آدم من الجنة نتيجة الخطيئة التي ارتكبها نتيجة إغواء حوّاء له ليدفع البشر إلى يومنا هذا ثمن تلك الخطيئة وقد أشارتْ الأديان منذ القدم إلى خطيئة الإنسان الأولى التي أنزلته إلى الأرض بعد أن كان منعّماً في الجنة .
إذاً لم تكن فكرة الخطيئة شيئاً جديداً بل كان ذلك منذ أن كان الإنسان على هذه الأرض. ولم تنشأ هذه الفكرة إلا لوجود عوامل هيأتْ لها وهي وجود الشر والنزعات غير الأخلاقية عند الإنسان مع شعور نفسي بالتأنيب بالإضافة إلى إحساس البعض بالرغبة في تنشئة الأجيال على عدم تجاوز القيم الأخلاقية التي يدركها العقل بفطرته لذلك كان من المتوقّع أن يوجد المخلّص ويوجد الشيطان ولابدّ من سنّ القوانين الأخلاقية للردع وقد تكون تلك القوانين مجرّد تابوهات أو مجرّد تواصل مع قوى غيبية غير مشخّصة كما تمّ استغلال الكوارث الطبيعية وقصة الطوفان التي بدأتْ منذ القدم وغير ذلك من أساليب ترهيبيّة بهدف ضبط السلوك الإنساني كيلا تحدث الخطايا ولكيلا يشعر الفرد بتأنيب الضمير ومع أنّ الوسائل الترهيبية قد تكون - إلى حدّ ما – مساهمةً في ضبط السلوك الإنساني إلا أنّها زادت من شعور الإنسان بالذنب فأصبح يتوسّل القوى الغيبية ويقدّم القرابين وينسب الشر إلى الشيطان سعياً منه إلى الخلاص .

وهكذا تطوّر هذا الشعور بالخطيئة وتطوّرت معه الكثير من المفاهيم إلا أنها تحيل الشر إلى قوى خارجية وتنسب ما يحدث في الكون من كوارث إلى ما تمّ ارتكابه من أخطاء لتعيد التوازن النفسي والشعور بالاستقرار؛ فيكون ذلك علاجاً لإنهاء الصراع الذي يعتري النفس الإنسانية .

* سلمان عبد الله الحبيب