الجمعة، 12 ديسمبر 2025

متلازمة (خالتي قماشة)

 

خالتي قماشة هو مسلسل كويتي لأم مسيطرة تراقب أبناءها عن بُعد بكاميرات في غرف نومهم لتكون ملمّة بكل صغيرة وكبيرة، وذلك لضمان أنهم سيكونون تحت سيطرتها رغم أنهم راشدون ومتزوجون، ولدى البعض منهم  الأبناء. 

 وحالة (خالتي قماشة) تنطبق على بعض الرؤساء والمديرين الذين ينشغلون بمراقبة الموظفين وزرع الكاميرات في كل مكان؛ ليراقبوا تحركات الموظفين، ويضمنوا السيطرة عليهم، فلا ينشغل ذلك المدير أو ذلك الرئيس بالتخطيط، ولا بتنظيم العمل والحرص على جودته، بل كل ما يهمه هو مراقبة الموظف المسكين؛ ليحاسبه حساباً عسيراً على تصرّف غير مقصود، أو حركة عفوية لا تؤثر في سير العمل. 

من هنا أطلقت على هذه الحالة بمتلازمة خالتي قماشة، وهي نموذج حقيقيّ للرئيس أو المدير الذي يحب السيطرة، والرغبة في معرفة كل ما يجري حوله، مع عدم الثقة في موظفيه بالإضافة إلى خوفه منهم وتوقعه أن يصدر الخطر منهم في أي وقت؛ لذلك فهو يهب كل وقته أو جلّ وقته للمراقبة والحساب، دون التفات لمشاعر الموظفين، ودون تقدير لحاجاتهم، ودون منحهم الثقة في العمل لينطلقوا بإبداع في بيئة مليئة بالتعاون والاحترام والتحفيز. 

ولكي ينجح هذا المدير أو ذلك الرئيس في عمله، فعليه أن يتذكّر بأنّ النجاح يكون في منح الثقة لموظفيه، وفي الاحترام والتقدير، وفي القدرة على إعطاء مساحة للموظفين ليتصرّفوا بحرية دون أن يُخلّوا بواجبات العمل، وأن ينهض بالعمل مع موظفيه في حالةٍ من التعاون والانسجام، دون أن يشعرهم بالتعالي عليهم، أو بفرض أوامره بالإكراه ليكونوا تحت سيطرته، وكأنهم مجرّد قطيع يحتاج للراعي. 


   متلازمة حالتي قماشة 

الكاتب/ سلمان عبد الله الحبيب 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق