السبت، 27 ديسمبر 2025

ما في سديق!!

 اعتدنا في المجتمعات الخليجية بشكل خاص، التحدث مع الأجانب - وبالذات الهنود الذين كنا نعتمد عليهم في المهن البسيطة - باللغة الهجينة التي يكثر فيها حرف الجر (في)، فنقول لهم عبارات كالتالي:  

- أنا في روح أنت في إيجي.

- ما في كلام. 

- أيس في سديق؟

- أنت ما في سيدا.

- أنا في يبغى شغل كويس.

- أنت في ياخد فلوس. 

- كلو نفر في كدا.

- متى أنت في سوي اتصال؟

- أنت في سيم سيم أنا.

- ليش ما في معلوم؟      

إنّنا نتحدّث معه كطفل صغير، بحاجة إلى تبسيط لغويّ مبالغ فيه، إلا أنّه لو تحدّثنا معه بلهجتنا اليوميّة المعتادة، فإنّه سيفهم تدريجياً ما نقصده، دون أن نشوّه كلامنا، أو أن نكسّر قواعد لهجتنا. 

ذلك الأجنبي يعيش معنا سنوات طويلة تمتدّ لعقود، وهو لا يعرف إلا تلك العبارات الركيكة، فلا نحن أخذنا منه شيئاً من لغته، ولا هو أخذ شيئاً من لغتنا، إنما هو أخذ لغة خاصة به، وهي لغة مكسّرة ومحدودة المفردات. 

والذي يدفعنا إلى هذه اللغة الركيكة التي يكثر فيها حرف الجر(في)، هو رغبتنا في أن يفهمنا هذا الأجنبي جيداً، مع أنه يُفترض بنا أن نتحدث معه بكلامنا المعتاد، كما هو في جميع البلدان. 

وكان علينا أن نعلم جيّداً، أنّه لو عرف الأجنبي لهجة مجتمعنا كما هي، فإنّه يستطيع أن يفهمنا جيداً دون سوء فهم أو ضبابيّة، كما أنّ المجتمع يستطيع أن يفهمه جيّداً بتلك اللهجة المشتركة الصحيحة، بالإضافة إلى أنّ ذلك الأجنبي يستطيع بمعرفته للهجة أن يفهم ثقافة المجتمع بشكل دقيق، وأن يفهم طريقة تفكيرهم؛ لأنّ اللغة أو اللهجة هي أداة التفكير وهي نتاجه أيضاً، لذلك بإمكاننا أن نقول لذلك الأجنبي: (ليش تسوّي كذا) بدلاً من قولنا له: (ليش أنت في سوّي كدا)، وثقوا بأنّه سيفهم وسيتعايش بشكل طبيعيّ كإنسان راشد لا كطفلٍ، يحتاج منّا إلى تبسيط، وإن شاء الله (كلو نفر في معلوم). 

الكاتب/ سلمان عبد الله الحبيب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق