الأربعاء، 17 ديسمبر 2025

موظّف ورق

 

هنالك موظفون يعملون بجدّ واجتهاد منقطع النظير، ولكنّهم لا يوثّقون أعمالهم بالصور والتقارير، وفي مقابل ذلك، هنالك موظّفون مهملون لا يعملون شيئاً سوى كتابة التقارير وتزييف الصور؛ ليثبتوا للمسؤول عنهم أنهم يعملون، وللأسف الشديد، كثيراً ما ينجح أولئك المخادعون ويحصلون على تقديرات عالية، بينما يتراجع الموظّف المخلص إلى الوراء.

والذي يدفع ذلك الموظّف إلى تلك الأوراق، هو اهتمام مديره، أو رئيسه في العمل، بالتقارير التي يرى أنّها تبيّض وجهه أمامَ المسؤول الذي يشرف على إدارته للعمل؛ لذلك فإنّ ذلك الموظّف يعرف تماماً كيف تؤكل الكتف، فاختصر الموضوع، وجهّز أوراقه، وحصل على تقدير لا يليق بمصلحة العمل، بل بمصلحته الشخصيّة.

من هنا، كان من الضروريّ، متابعة الأعمال الإجرائيّة أولاً بأول، ومراقبة المخرجات، بقياس الأثر، ومعرفة مستوى التقدّم، وتقويم الأعمال بشكل مستمر، مع التحفيز على الإنجاز، والتكريم على ما تمّ بذله، وما تمّ الوصول إليه من نتائج، فالإدارة الواعية، تقدّم مصلحة العمل على مصالحها الخاصّة، وتكافئ الموظّف على عمله الفعليّ، لا على عمله الورقيّ، وتهتمّ بالإنتاج وبمتابعة المخرجات، لا بالمظاهر الخدّاعة التي لا تقدّم شيئاً بل تؤخّر العمل بمسافات ضوئية.


سلمان عبد الله الحبيب



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق